أيوب صبري باشا
24
موسوعة مرآة الحرمين الشريفين وجزيرة العرب
يستدينون ليقوموا بواجب الضيافة ، وإذا قورن ما يقدمه الزوار من النقود والهدايا بما يقدمه أهل المدينة من الرعاية فلا يساوى ما يقدمونه عشر معشار ما يرونه من حسن الرعاية وما يقدم لهم من الضيافة . قد أقمت أنا مؤلف الكتاب في سنة 1289 ه في الدار السعيدة دار ابن نقيب الأشراف ، من السادات العلوية محمد علوي بافقى أفندي . وكان معي تسعة من رفقائى ، وكان سيد أفندي يحضر لنا في اليوم مائدتين من الطعام كاملتين ، وكان أصدقائي يتحدثون في أثناء الطعام ويخوضون في الحديث عن قيمة ما يقدم لهم قائلين إن مثل هذه المائدة يمكن تجهيزها بقطعة ذهبية . يعنى بمائة واثنين وثلاثين قرشا . ولم يفارقنا سيد أفندي لحظة واحدة في أثناء إقامتنا عنده ، كما أنه لم يترك أثرا في المدينة لم يأخذنا إليه ، وإذا انتقل بنا الكلام إلى السيدة والدته فمن العادات المرعية بين نساء المدينة أن تقوم أكبر السيدات سنا بالطبخ ، وألا يدخل المطبخ دون وضوء . فالسيدة المذكورة لم تغادر المطبخ مدة إقامتنا تاركة النوم والراحة . ويقتضى الوقوف على دقائق الأحوال في المدينة وأسرارها ، الإقامة في المدينة فترة ما والاختلاط والائتلاف بوضيعها وشريفها ، لذا لا يستطيع أن يعرف دقائق الأمور في المدينة من يقيم بها يومين أو ثلاثة أيام . البيت : فيمحوك اللّه في لحظة مثل الرماد * لا تطل يدك ولا لسانك لأهل تلك البلدة